ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

102

معاني القرآن وإعرابه

يعني به هذا السارق ، والذي بيَّتَ من القوم أن قال : أرمِي إليهودِي بأنه سارق الدرع ، وأحلِفُ أني لم أسرقها ، فتقْبل يميني لأني على ديني ، ولا تقبل يمين إليهودي . فهذا ما بُيِّتَ من القول واللَّه أعلم . * * * وقوله : ( هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 ) يعني به من احتج عن هذا السارق . ( فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . أي في اليوم الذي يؤخذ فيه بالحقائق ، وأمر الدُّنيا يَقوم بالشهادات في الحقوق . وجائز أن تكون الشهادة غير حقيقة ، فكأنَّه - واللَّه أعلم - قيل لهم إِن يقم الجدال في الدنيا والتغييب عن أمر هذا السارق ، فيوم القيامة لا ينفع فيه جدال ولا شهادة . ومعنى قوله " هَا أَنْتُمْ " ها للتنبيه ، وأعيدت في أولاءِ . والمعنى - واللَّه اعلم - هَا أَنْتُمْ الذين جادلتم ، لأن " هؤلاءِ " و " هذا " يكونان في الِإشارة للمخاطبين بمنزلة الذين ، نحو قول الشاعر : وهذا تحملين طليق أي والذي تحملينه طليق . وأصل المجادلة والجدال في اللغة شدة المخاصمة ، والجدْل شدة القَتْل ، ورَجُل مجدول ، أي كأنَّه قد قُتِلَ ، والأجدَل الصقر ، يقال له أجدَل لأنه من أشد الطيور قوةً . . وأعلم الله - جلَّ وعزَّ - أن التوبة مبذولة في كل ذنب دُونَ الشرك فقال جلَّ ثناؤه .